التقرير الأسبوعي للمركز الإعلامي

 

المندائيين في الأحواز والمحرومية المزدوجة

 

تقرير هذا الأسبوع مخصص لشرح حالة الأخوة المندائيين، الصابئة الذين يشكلون جزءا مهما من مجتمعنا الأحوازي ولهم تاريخ عريق ومتجذر في المنطقة ويعتبرون من الأوائل المتواجدين على هذه الأرض.

ومعروف ان المندائيين يقطنون عمدتا مناطق الوسط والجنوب والغرب الأحوازي، كما توجد لهم تجمعات في جنوب العراق، حيث حتى فترة قليلة كان التردد والتنقل بين هذه المناطق مسموح و هذه المناطق كانت مرتبطة ببعضها، تاريخيا، جغرافيا، ثقافيا وحتى سياسيا في كثير من المراحل التاريخية.

مايهم هذا التقرير اليوم ليس التاريخ والجغرافيا، وإنما السياسية والثقافة والتراث المندائي الذي ظلم مثل ما ظلمت الأحواز كلها والأقلية المذهبية المندائية ونظرا للاختلاف العقائدي مع الأكثرية من إخوتهم الأحوازيين المسلمين، كان حرمانهم مضاعف في مرحلة الاستعمار كل هذه الأعوام، خصوصا في عهد الجمهورية الإسلامية، حيث لا توجد أي مادة أو فصل تشريعي يخص حقوق هذه الأقلية المذهبية نهائيا يحميها من التجاوزات، وبهذا الإجحاف الدستوري، حرمان الصابئة لا يقتصر على عدم الاعتراف بهم كأقلية مذهبية وهم يتدينون بدين مذكور في القرآن وجاء بترتيب الأديان السماوية وهم من أتباع النبي يحيى(سوره بقره، آيه 62 ،سوره مائده ، آيه 69 و سوره حج، آيه 17).بل ويتجاوز ذلك للمس بكافة حقوقهم الإنسانية والاقتصادية وفي التعليم وغير ذلك.

ويشير التقرير إلى النقاط المهمة التالية التي تمس الكيان والهوية الدينية والقومية للصابئة المندائيين، وهي كالآتي:

·        أولا: لم يعترف بهذه الأقلية رسما في الدستور الإيراني وفي التشريعات التابعة بعنوان أقلية مذهبية.

·        ثانيا، الحرمان هذا تسببت لحرمانهم حتى من بعض الامتيازات المحدودة التي أعطيت للأقليات المذهبية الأخرى، خاصة وإنهم موحدون ومن أهل الكتاب، في الوقت الذي تتمتع فيه الأقلية المجوسية بحقوق أهل الكتاب في ظل الإسلام المدعى من قبل السلطة!

·        هذا الحرمان، شمل عدة نواحي من حياتهم أهمها:

الأول_ المحرومية القانونية: وهذا يفقد المندائيين أي هوية مستقلة نظرا للاختلاف المذهبي لهم مع غيرهم وهذا يحد كثيرا من فعالياتهم ونشاطهم الفكري والاجتماعي وحتى الأقتصادي. في هذا الخصوص، يمكن الإشارة إلى أن الطالب المسيحي أو اليهودي أو المجوسي ليس مجبرا على دراسة التعليمات الإسلامية، لكن الصابئي مجبر عليها حيث انه غير معترف بدينه. عليه ان يحضر صفوف الدروس الإسلامية إلى جانب المسلمين وهو لا يؤمن بها والمدرس يعرف ذلك ويعيه! هذه عنصرية يعيها الطالب الصابئي ويعاني منها نفسيا واجتماعيا في الأحواز.

وفي الدخول للجامعة لا يتمكن الطالب الصابئي ان يذكر دينه، حيث لا يوجد في أوراق القبول دين غير الأربعة ومنهن المجوسي، فعليه ان يذكر مسلم أو مسيحي أو غير ذلك من الأديان المقبولة وان يملي فصيلة الامتحان بدين غيره! وإلا يطرد من جلسة الامتحان!

  أيضا المندائيون محرومون من تسمية أبناءهم بأسماء خاصة بدينهم، مثل ما يفعل اليهود والمسيحيين والمجوس! وحيث ان بعض الأسماء محببة كثيرا للمندائيين مثل رام، هبيل ولا يتمكنوا من انتخابها لأطفالهم هذا يفجر يوميا لديهم الشعور بالظلم.

مضاف لهذه المحروميات هناك محروميات أخرى يمكن ذكرها:

·        ليس لديهم حقوق خاصة بالدفن والغسل والتعميد

·   ليس لديهم حقوق قانونية في الاستخدام في الدوائر الحكومية، وليس لهم مكان خاص للصلاة وللتعميد،

·   محرومون بأي اعتراف بفنهم المعروف، فن صياغة الذهب والفضة والعمل على الأحجار الكريمة حيث لا توجد أي برامج تلفزيونية أو محلية لهذه الصناعة وللاهتمام بها رسميا.

·    عليهم محرومية قانونية من الترويج لدينهم أيضا مثل ما موجود لغيرهم سوى المجوس طبعا الذين لديهم نشرات ومعابد وأماكن ويحق لهم الخطابات وتوزيع المنشورات وغير ذلك، هذا في الوقت الذي يعرف به المندائيين أنهم ليس من أهل التبشير الديني، كما لا يهتمون بالعمل السياسي كثيرا! لكن هذا لا يمنع أنهم يحاولون بكافة الوسائل الحفاظ على هويتهم الدينية والقومية.

ويخمن عدد المندائيين بين 8 إلى 10 آلاف نسمة في الأحواز، موزعين على مناطق مختلفة، أهمها الأحواز العاصمة والمناطق الغربية باتجاه البسيتين والخفاجية لكن تكاثرهم بدأ بطيئا بسبب الهجرة أخيرا وخصوصا باتجاه أمريكا وأيضا بسبب تمايل كثير من المسلمين للتزاوج من النساء الصابئات خلافا لعدم تمايل الرجال المندائيين من الزواج من غير المندائيات، هذا ما يضطر الزوجة لتغيير  دينها وقبول الدين الإسلامي للزوج حسب القوانين في إيران!

 

المركز الإعلامي لـ

الجبهة الديمقراطية الشعبية للشعب العربي الأحوازي

الأحد ‏27‏ كانون الثاني‏، 2008