الأحوازيين والانتخابات الإيرانية"2"

 

الانتخابات الإيرانية وأثرها التخريبي على وحدة نضال شعبنا

 

 

خطابا مازال يدوي في إذني، عند ما كنت طالبا في المدرسة، خطابا "لمولا عبدا لله بن المولى نصر الله" عند ما كان ينافس احد الفرس على كرسي منطقة الخفاجية( دشت ميشان) في البرلمان، في ظروف لم تختلف كثيرا عن الظروف الفعلية، وما يهم مقالنا من ذلك الخطاب هو جزء منه عند ما كان المدعو "صدري كيوان" رئيس دائرة التربية والتعليم وهو فارسي ينافس المولى عبدا لله على كرسي المنطقة في البرلمان في الوقت الذي كانت الخفاجية لم يقطنها إلا اقل من عشرة عوائل من الفرس فقط!  وقال مولا عبدالله في خطابه الانتخابي الحماسي في ميدان " ششم بهمن" في مدينة الخفاجية وهو يتساءل مع نفسه ويسأل من الأحوازيين في الاجتماع الحاشد: مو عيب على بعض العشائر انتخاب واحد شوشتري إمودينة من طهران، وأنا مولا عبدالله ابن المنطقة مرشح نفسي إلكم؟ هذا الكلام لم يزل يدوي في أذني مع إنني لم أكن احمل وعي سياسيا كافيا، كما وكنت اعرف جيدا ان وجود كيوان أو مولا عبدا لله لم يختلف كثيرا في البرلمان شاهنشاهي بطبيعته السياسية، لكن الاختلاف هو ان مولا عبدالله كان ابن المنطقة، إن لم يكن يحمل أحاسيسها القومية، كان يحمل مآسيها وفقرها وكان ممكن له أن يطرح بعض من هذه المآسي، لكن النظام رجح بالنهاية "صدري كيوان" وعاد "مولى عبدالله" إدراجه إلى مدينة الحويزة كرئيس لبلديتها. جئت بهذا النموذج حتى أقول انني تأثرت بعد سماع ذلك الخطاب وتأثرت بعد فشل مولى عبد الله كثير، حيث أهم ما كنت أفكر به في تلك الفترة هو ان يكون لنا صوت عربي وإن غرد بعيد عن سربنا!

 

اليوم وإن اختلف الوضع إلى حد كبير، وأصبح لشعبنا وعي سياسي وثقافي واجتماعي وفرصة للتفكير واتخاذ القرار، لكن، من جانب، هذا الوعي لم يزل لم يغطي كل المناطق وكل شرائح المجتمع، ومن جانب آخر، النظام الحاكم غيرمن ألاعيبه في الانتخابات حيث اليوم، بالإضافة إلى إيصال أنصاره وعملائه إلى السلطة، يعمل في نفس الوقت على إعادة المشاحنات العشائرية البالية إلى الساحة، حيث بهذا يريد ان يترك أجواء مشحونة بالضغينة بين أبناء العشائر بعد نهاية كل انتخابات ليستمر هو بنشاطه التخريبي بين أبناء العشائر لاستغلال الاختلافات لصالحه في الوقت الذي يتجه الشعب فيه باتجاه العمل الوطني الموحد للخلاص والتحرر.

بهذه الخطط يحاول النظام ان يخرب ويضعف النسيج القومي عند العشائر ويعزل البعض منهم عن البعض الأخر، بأساليب معظمها قبلية، وهو محاولا إعادتهم إلى العصبيات البالية بينهم حيث يصبح البعض من وجهاء العشائر الذين يحملون وعيا قوميا اقل من غيرهم، يصبحوا هم عناصر فتنة وتشتت  في الشارع الأحوازي بمدنه وقراه، وهذا سيخدم النظام بشكل ملموس في هذه المرحلة التي علينا فيها ان نبعد كل المعوقات والأسباب المعرقلة لوحدتنا والانتقال بجميع شرائح مجتمعنا إلى الهوية القومية والوطنية. يحاول النظام في كل انتخابات ان في جربه بعض من أبناء القبائل ليزجهم في صراعات تنافسية للوقوف إلى جانب هذا المرشح أو ذاك وهم جميعا من أنصار النظام وأعوانه وعملائه وهذا ما سيخدم النظام من جانب في رفع عدد الآراء المشاركة التي حرم شعبنا أنصار النظام منها ومن جانب آخر، خلق تشنجات قبلية بين أبناء العشائر العربية في تنافسها لصالح مرشح بعينه أو لآخر.

 

هذه المناورات السياسية للسلطة الاستعمارية ولمرشحي برلمانها والتي تلعب فيها الاستخبارات تخطيطا وتنفيذا دورا هاما، إن لم تكن مخربة بشكل جدي في مجال جذب الآراء لأنصارها بتحريكها وتطميعها لبعض من أبناء شعبنا، لكنها مضرة وخطيرة في المجال الآخر وهو المهم، حيث خلق التشنجات والمنافسة السلبية والمناوشات بين القبائل المختلفة وزجهم في صراعات، لا ناقة لهم فيها ولا جمل. وهذا يعني خلق بؤر فتنة مستقبلية لنضال شعبنا وتضعيف الروح الوطنية وإبعاد البعض من العناصر المهمة من دورها في المواجهة  القائمة بين الشعب والاحتلال ونقلهم إلى صراع ثانوي ينقله من المرشحين إلى وجهاء القبائل الأحوازية وبذلك يكون قد وفق بخلق فتنة بين قبائلنا و وجهاءها لصالح مخططاته الشيطانية.

 

وعلى مثقفي شعبنا و وجهاءه الواعين بمخاطر هذه الانتخابات على وحدة نضالنا، عليهم تقع مسؤولية منع المواجهات بين العشائر بمنع بعض من أبنائها من الدخول في صراعات الانتخابات التي لا تخصنا بشيء ولن تعود لشعبنا بأي نفع أو نصر ولا تقدم نضال شعبنا خطوة واحدة إلى الأمام، بل بالعكس، ستكون لمشاركتنا فيها نتائج سلبية كثيرة على وحدة شعبنا بسبب الاختلافات التي تتركها على الساحة الأحوازية وبين الأحوازيين، حيث يعرف أبناء شعبنا ووجهاءه انه يستحيل في المرحلة الحالية دخول أي عنصر متعاطف مع شعبه البرلمان نظرا للاحتكار السياسي الموجود على رأس سياسة الاحتلال.  إن أي نشاط انتخاباتي في ضل الحكم الديكتاتوري الفعلي سيصب بالنهاية لصالح النظام وأعوانه وعناصره فقط ودخول بعض من أنصار السلطة البرلمان لن يخدم شعبنا أبدا، حيث أن قبول ترشيحهم جاء على ضوء خدماتهم للنظام وابتعادهم عن أهداف شعبهم وعن نضاله إن لم نقل بسبب خيانتهم لشعبهم. إن مشاركتنا في الانتخابات ومساعدة هؤلاء الوصول إلى مراكز سلطته الدموية بآرائنا، سيعطي للنظام الفرصة ليستغل وجودهم إلى جانبه لقمع شعبنا حيث يزيد عدد الإعدامات والاعتقالات دون ان يكون أي دور ايجابي لهؤلاء غير الدور الاستشاري للقمع أو واجهة سياسية للتغطية على جرائم النظام بحق شعبنا والوقوف سدا بوجه تطلعاته الوطنية والقومية. سبق ومر شعبنا بتجربة مرة مع هذه العناصر، المفروض ان تكون كافية للوقوف في المكان الذي على الجميع الوقوف فيه بعيدا عن مناورات النظام السياسية والفتن التي تبعدنا عن بعضنا من جهة وعن نضالنا من جهة أخرى  و"شمخاني" و"سيد أحمد الموسوي" و"سوداني" هم النماذج الحية في الوطن وعدد اكبر من ذلك هو النموذج الثاني للأحوازيين في الخارج الذين يعملون ضمن البعثات الدبلوماسية والثقافية للسلطة وهم عناصر أمن وتخريب في الدول العربية عمدتا ونعرف الكثير منهم في العراق وسورية ولبنان ودول الخليج العربية وغيرها. وإذا سئلنا من أي احوازي عما قاموا به الأعضاء الثمانية العرب الفعليين في البرلمان لخدمة شعبهم، ليس هناك من يرد علينا بجواب ايجابي ورأينا "ناصر سودواني" أخيرا على الجزيرة وقبله شاهدنا"علي شمخاني" وغيره.

 

إن قائمة جرائم النظام بحق أبنائنا طويلة وقائمة الذين دخلوا منظمات إرهاب السلطة على أكتاف أبناء شعبنا طويلة هي الأخرى ولن نرى في هذه القائمة من سجن أو أعدم أو طرد بسبب مواقفه الوطنية الأحوازية وتعاطفه مع شعبه بل وبالعكس كان معظمهم مصدر جريمة و فتنة، ولن يتمكن أي منهم رفع صوته لمنع التعذيب الوحشي الذي أوصل العشرات من أبنائنا إلى القذف في مياه نهر كارون.  إن الوقوف بوجه مناورات النظام الانتخابية وإفشال خطط فتنته بين أبناء قبائلنا واجبنا جميعا وندعو للوقوف صفا واحدا بوجه كل سياسات النظام وكل انتخاباته ونفشل خططه في زجنا في صراعات جانبية.

 

ولا يضر التذكير في النهاية ان علينا دائما ان لا نخلط بين هؤلاء وبين العدد الكبير من الموظفين والعمال والكادحين الذين يكدحون ليل نهار في دوائر النظام من اجل أطفالهم دون ان يضروا بشعبهم وبنضاله، بل ويشكل معظم هؤلاء الشرائح المثقفة من شعبنا ........

 

محمود أحمد الأحوازي

‏19‏/01‏/2008

m.ahmad2004@hotmail.com