التي أسست
لنضال أحوازي بطراز جديد
في يومي 29 و30 من شهر مايو(أيار) من عام 1979
قامت القوات البحرية الإيرانية وبأوامر من الخميني
وبقيادة الحاكم العسكري للإقليم الجنرال مدني،
قامت بمجزرة دموية في مدينتي "المحمرة" و"عبادان"
راح ضحيتها المئات من الشهداء وأضعافهم من الجرحى
ونزحت آلاف العائلات الى العراق حفاظا على الأرواح
بسبب أعمال البطش والقتل والإعدامات التي استمرت
طويلا بعد المجزرة مما أثبتت تلك الأحداث مرة
أخرى ان الشوفينية الفارسية الشاهنشاهية لم تتوقف
بعد تغيير النظام الى جمهوري حيث ان العنصر
الفارسي الحاكم لم تتغير نظرته للشعوب المضطهدة
المتواجدة ضمن ما يسمى بإيران بعد الثورة بل
واستخدم هذه المرة الإسلام غطاءا والقوات
الشاهنشاهية الحاقدة على الثورة وسيلة لتنفيذ
مقاصده الإجرامية الرجعية.
ما نفذه "الجنرال مدني" وقواته البحرية وبأوامر من
"الخميني" وبمباركة "محمد ألكرمي" كان الهدية
الدموية العنصرية الأولى لشعبنا العربي الأحوازي
وذلك ثمنا لوقوفه مع الثورة وتضحياته المستميتة من
أجل انتصارها على الطقمة الشاهنشاهية السابقة
وإنهاء عقود من الظلم والتعسف والاضطهاد ضد شعبنا
والشعوب المضطهدة الأخرى.
ان أحداث الأربعاء السوداء لعام 1979 وما تبعها من
مذابح وسياسة شوفينية حاقدة في الأحواز وفي غيرها
من الأقاليم الغير فارسية مثل "كردستان"
"وتركمنستان الجنوبية" و "تبريز" توحي بضرورة
العمل الأحوازي الجاد من أجل منع تكرار هذه
المذابح التي لا يمكن إلا ان نشبهها بالأعمال
الإجرامية الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني في (دير
ياسين) وفي (صبرا وشاتيلا) أو في (مركز قانا
اللبناني) في الفترة الأخيرة وان ذلك يثبت ان
الأنظمة التي تبني سياستها على الشوفينية العنصرية
لا تختلف عن تلك التي تبنيها على الديكتاتورية
الطائفية خاصة واننا جربنا ذلك مع السلطتين حيث
جمعت السلطة الحاكمة الحالية هاتين العنصرين
لتنفيذ سياستها الدموية إذ قامت بعد تنفيذ مذبحة
المحمرة بمذابح أخرى في سنندج وبانة في كردستان ضد
الشعب الكردي (الغير شيعي في غالبيته) وضد الشعبين
التركماني والأذربيجاني، وذلك مثل ما قام به رضا
خان بين عامي 1924-1928 ضد هذه الشعوب نفسها وقام
ابنه بضرب الجمهوريتين الأذربيجانية والكردية في
تبريز ومهاباد في عام 1946.
ان تلك الإحداث وما تلاها من سياسة عدوانية ودموية
في السبعة عشر عاما الماضية تحمل لنا وللشعوب
الغير فارسية المتواجدة ضمن الحدود الجغرافية
السياسية الإيرانية الحالية رسالة.. مضمونها، ان
على طلائع هذه الشعوب ان تعبئ جماهيرها لمقابلة
الأحداث المتشابهة المقبلة خاصة وان هذه الشعوب
مصرة على استعادة حقوقها الإنسانية المسلوبة مما
يعني ان السلطات ستقوم في المستقبل بمذابح أخرى
إذا سمحت لها الظروف بذلك وانها لا تعير أي اهتمام
لمطالب هذه الشعوب الحقة ولا تتأنى في قتل
الأبرياء من أبنائها في أي وقت اقتضت حاجتها.
ان مجزرة المحمرة أثبتت ان السلطة الحاكمة
المتلبسة بالإسلام والتي قتلت الشباب المسالمين في
المراكز الثقافية لايمكن ان تسمح بأكثر من ذلك..
حيث علينا ان نمنع تكرار تلك المذابح ضد شعبنا
وذلك باستنفار كافة الطاقات وبناء القواعد
الشعبية المحكمة للمواجهات القادمة التي ستحصل
حتما.. نظرا لإصرار شعبنا على استرجاع حقوقه
الوطنية والقومية العادلة ومادامت سياسة التفريس
ونكران حقوق الشعوب غير الفارسية مستمرة على قدم
وساق...
ان الأحداث الداخلية والخارجية الأخيرة واستمرار
السلطة لسياستها العدوانية ضد الشعوب، هي الرسالة
الواضحة لشعبنا عما سيحدث في المستقبل، مما يعني
ان علينا ان نقوم بلملمة قوانا وجمهرة عملنا
وتعبئة شعبنا لمواجهة الأحداث القادمة واستثمار
نتائجها لصالح شعبنا وإنقاذه من الذوبان والتمييع
التدريجيين الذين يريدهما العدو له وإعادة كرامته
المهانة وحقوقه المسروقة وقيمه الإنسانية المشوهة.
ان نشرة
الأحواز
وهي لسان حال كافة الأحوازيين الشرفاء الذين
يعملون بصدق لخلاص شعبهم المضطهد، ضمن ما تعزي
شعبنا الأحوازي وعائلات شهداء المجزرة وخاصة
أشبالهم الذين أصبحوا اُسود ولَبوءات بعد حفنة
الأعوام الماضية، ونرحب من هؤلاء الأشبال ومن
الجميع بكل ما يصل من كتابات وصور لشرح المجزرة
وأسماء الشهداء الذين سقطوا في المحمرة وعبادان
وفي المدن العربية الأخرى تبعا لتلك الأحداث، أوأي
معلومات تخص الموضوع وذلك للحفاظ عليها صفحات
مشرفة ضمن تاريخ شعبنا النضالي المجيد الذي طرز
وجهه بالكثير من الشهداء الأبرار.
محمود أحمد الأحوازي
مايو 1996