الأحواز
من
عاصفة 2005 إلى عاصفة 2008
وكالة
المحمرة للإنباء - الأحواز المحتلة
اجتاحت
الأحواز عاصفة شديدة منذ بضعة أيام، فغطت الرمال
العديد من المدن الأحوازية، لتليها أمطار غزيرة
تسبّبت في خسائر بشرية ومادية راح ضحيتها أربعة
قتلى بسبب سقوط عمود كهربائي بمدينة الأحواز
العاصمة. وأعادت الأمطار الروح إلى نهر كارون الذي
شهد نقصاً شديداً في منسوب المياه بسبب سرقة مياهه
إلى المدن الفارسية بواسطة الدولة الإيرانية، ذلك
النهر الذي كان خير شاهد على أحداث انتفاضة 2005.
وجاءت تلك
العاصفة في موسم لم تعتد الأحواز فيه على مثل هذه
التقلبات في المناخ، لذا يمكن وصفها «بمفاجأة
الموسم». خاصة وان المدن الأحوازية لاتتمتع ببنية
تحتية سليمة بسبب الاحتلال والإهمال واعتماد
الدولة الإيرانية السياسات التدميرية لمقومات
الحياة في الأحواز، الأمر الذي تسبب في إلحاق
الكثير من الأضرار على مستوى البنية التحتية في
مختلف المدن والمناطق الأحوازية.
ولعل عزاء
الأحوازيين الوحيد هو هطول الغيث النافع الذي ساهم
في إعادة الروح إلى نهر كارون الذي شهد تراجعاً
كبيراً في منسوب المياه بسبب عَمْد الدولة
الإيرانية على بناء العديد من السدود في مختلف
منابعه ومشاربه وجرّ مياهه العذبة إلى المدن
والمناطق الفارسية، بغية تجفيف الأنهار الأحوازية
وحرمان المواطنين الأحوازيين من التمتع باكتساب
قوت حياتهم من الأراضي الفلاحية الخصبة التي تروي
مياه الأنهار مساحات كبيرة منها.
ولا ريب أن
نهر كارون كان مسرحاً لأحداث انتفاضة الإرادة
الأحوازية المندلعة في 15/04/2005، حيث احتضن هذا
النهر العديد من جثث الشهداء الأحوازيين الذين
قامت سلطات الاحتلال الفارسي بإلقائها في النهر
بعد أن عرّضتها إلى التعذيب والتمزيق على غرار تلك
الجثث التي ألقيت في مختلف المدن العراقية بعد أن
تم تثـقيـبها بواسطة المثـقب، والتي اتضح فيما بعد
أن الاستخبارات الإيرانية تقف خلف هذه الأعمال
الإجراميّة.
وإذا كانت
العاصفة التي اجتاحت الأحواز منذ أيام قليلة قد
جاءت بفعل الطبيعة والمشيئة الإلهية، فان عاصفة
نيسان 2005 قد خَـلـَقـَـتها أو خـلـّـفـتها طبيعة
الأحوازيين الغيارى التي أبت أن لا تخضع ولا تركع
للاحتلال الأجنبي الإيراني، فتضافرت السواعد
ورُصّت الصفوف لتخلق عاصفة بشرية فريدة من نوعها،
خلطت الأوراق على المحتل الأجنبي، فشدّت انتباه
العالم بقوّة إلى هذه البقعة الجغرافية التي كانت
ولا زالت تلفظ وترفض أي نوع من السيادة، عدى
السيادة العربية.
وإذا كانت
تلك العاصفة التي اجتاحت الأحواز اليوم قد شكلت
مفاجأة كونها قد جاءت في غير موسمها، فان ذلك يعيد
إلى الأذهان تلك الآراء والتكهنات التي خرجت بعد
انتفاضة الإرادة عام 2005، حيث ذهب البعض إلى حد
التشكيك ما إذا كانت تلك الانتفاضة قد جاءت فعلا
في موسمها أم أنها كانت سابقة لأوانها؟
19 –
9 – 2008