الأحوازيين والانتخابات الإيرانية

 

مقدمة

 

طبقا للدستور الإيراني، هناك انتخابات رئاسية وانتخابات برلمانية كل أربعة أعوام، حيث أمامنا بعد شهرين من الآن انتخابات الدورة الثامنة للبرلمان وبعدها الدورة التاسعة لرئاسة الجمهورية، هذا بالإضافة إلى انتخابات أخرى تجري بين حين وآخر وهي متعددة، منها انتخاب مجالس البلديات، مجلس الخبراء و........، والقائمة طويلة نظرا للاهتمام بظواهر الأمور في السياسة الإيرانية بشكل عام، وهذا جزء من الثقافة الفارسية التي دائما تظهرهم بمظاهر إنسانية وديمقراطية براقة دون ان يحملوا في باطنهم الكثير مما يظهروا به وتجربتنا نحن الأحوازيين معهم في هذا المجال طويلة ومريرة، و نموذج هذه الثقافة موجودة أمامنا على الساحة الخارجية، حيث توجد عشرات المنظمات الإنسانية الفارسية لكن عملا، لم تشير معظم هذه المنظمات  لاضطهاد الأحوازيين وقمعهم وتعذيبهم ولو لمرة واحدة!

 

والأحوازيين بحكم وجودهم في الأحواز المحتل وهو اليوم يعتبر جزء من إيران رسميا وتسري القوانين الإيرانية عليهم مثل ما تسري على غيرهم، لا بد وان يكونوا متفاعلين في كل هذه الانتخابات، وهذا التفاعل يمكن ان يكون في المشاركة أو في تحريمها وعدم الاكتراث ببعضها أو بكل الانتخابات التي تتم، لكن في كلى الحالات، الأحوازيين بمشاركتهم وعدم مشاركتهم – وهذا حقهم الشرعي في المشاركة الحرة- هم الخاسرين كشعب، والخسارة تأتي بسبب ان الدوائر الحكومية لا تسمح لغير مناصريها بالترشيح أولا، وثانيا وجود هذه العناصر التابعة لسلطة الاحتلال الإيرانية في مؤسساتها يعطي شرعية لقمعها واغتيالاتها والأهم من ذلك يعطي شرعية لاحتلالها حسب تفسير السلطة. لكن، وللأسف، مع وجود هذه الأضرار بنضال شعبنا بسبب وجود هذه العناصر، مازال البعض من الأحوازيين يناورون كثيرا في كل هذه الانتخابات وهم يتحملون الكثير و يخسرون الكثير، وبالنهاية يخرجون من كل ما يجري في لعبة الانتخابات الإيرانية المتنوعة، يخرجون  بيد خالية من أي مكسب سوى دخول عدد ممن اشرنا إليهم من مساندي النظام وأنصاره في مؤسسات السلطة، ليصبح معظمهم عون للنظام على أبناء جلدتهم أو يصبحون حجة لقمع النظام لشعبنا بسبب وجودهم في أركان سلطته حيث يعتبر النظام ذلك قبول أحواري لسلطته، وفي أفضل الأحوال لم يتمكن أي من الأحوازيين في السلطة –إن قرر الخروج على القاعدة- من عمل شيء مؤثر لشعبه. ومنع شديد زاده من الخطاب باللغة العربية في البرلمان لدول الجوار أسوة بما يقوم به خامنئي ورفسنجاني وغيره في خطاباتهم العربية خير نموذج أمامنا!

 

ومثل ما اشرنا، كثيرا هو ما يخسره الأحوازيين في كل جولة من جولات الانتخابات الصورية التي يقيمها النظام من أجل تقوية قوائم نظامه ورفع معنويات أقطابه المتلاصقة وأجنحة نظامه المتماسكة فعليا من اجل الحفاظ عليه وليس من أجل تمثيل حقيقي للناس وللشعوب في البرلمان.  وكثرة الخسائر هذه تمنعنا من ان نتمكن من جمع وطرح كل ما يضر بنضالنا في هذه المشاركات في مقال واحد، لذا، اضطررنا ان نتابع هذا الأمر من خلال سلسلة مقالات تحت عنوان" الأحوازيين والانتخابات الإيرانية"، نتمنى ان نكون قادرين بالخروج بنتائج تخدم شعبنا وتخدم نضال أبنائنا ومقللة من تشتتنا، مع قبولنا جميعا إن السبب الرئيسي في كل خسائرنا هو الاحتلال بالدرجة الأولى.

 

 

 

الأحوازيين والانتخابات الإيرانية" 1"

 

الانتخابات الإيرانية، ومحاسبة ربح وخسارة مشاركتنا فيها!

 

منذ مجزرة المحمرة، ثلاثة أشهر بعد انتصار ثورة الشعوب، ومنذ أول انتخابات رئاسية إيرانية في عصر الجمهورية في أول عام الانتصار على النظام الشاهنشاهي عام 1979، وخلال ما يقارب التسعة وعشرين عام، وسياسة السلطات الإيرانية تجاه الأحواز والأحوازيين تزداد يوم بعد يوم وحشية وقمع، والفقر والبطالة يرتفعان بوتيرة متسارعة،  والتهجير والتشرد للعرب من جهة والاستيطان والتفريس من جهة أخرى غير بشكل كبير التوازن البشري والقومي للمنطقة لصالح العنصر غير العربي في الأحواز، حيث ساعد كل ذلك إلى وقفة وطنية وقومية أحوازية مشرفة أدت إلى انتفاضة نيسان المباركة والتي هي بدورها غيرت جهة نضال شعبنا بشكل كامل ونقلت النضال الأحوازي ليكون اليوم نضالا جماهيريا شاملا، مرفوع فيه العلم الوطني الأحوازي إلى جانب شعار التحرير الذي أصبح هدف شعبنا المقدس، متمسك به معظم الشارع الأحوازي.

 

وخلال كل الأعوام التي مرت بعد الثورة،  جرب شعبنا كل أساليب العمل السلمي الثقافي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي لإعادة حقوقه المسلوبة أو جزء منها مرحليا حد الأقل، وهو اليوم يدخل مرحلة المقاومة المسلحة والمواجهة الشاملة مع النظام، دون ان يرى أي تراجع للسلطات من سياساتها القمعية ولا أي علامة لتفاهم محتمل أو محاولة لإعادة الثقة ولو للبعض من المسامحين الذين اصطفوا مع بعض من أجنحته، ولا أي برهان يدل على احتمال تغيير الأوضاع إلى الأفضل في المستقبل ولو اقتصادية أو اجتماعية، ناهيك عن تغييرات سياسية، بل وفعل العكس، قام النظام في هذه الفترة بأبشع أساليب التعامل العنصري مع شعبنا وتعامل بأكثر الأساليب دموية مع تاريخه وهويته ومقوماته وحتى مع مقدساته وهذا بالإضافة إلى سياسة الاستيطان ومصادرة الأراضي و المياه الأحوازية لصالح سياسة التغييرات البشرية و منع الأحوازيين من العودة إلى منازلهم بعد الحرب بأهداف سياسية.

 

وفي ما يخص الانتخابات البرلمانية وهي موضوع متابعتنا المتواضعة هذه، شارك شعبنا كل هذه الأعوام بدرجات مختلفة فيها دون ان يحرم الانتخابات بشكل كامل ولو لمرة واحدة، حيث وفي كل الدورات السبعة الماضية كانت هناك مشاركة، سواء كان ذلك في مدن الأحواز الأم أو في المناطق الساحلية من مدينة عبادان إلى غامبرون" بندر عباس"، وكان دائما عدد لم يقل عن سبعة مندوبين و وصل أحيانا إلى ثلاثة عشر عضوا عربيا، كانوا متواجدين في البرلمان في الدورات الماضية، بعضهم عاد للبرلمان لأكثر من دورة على أكتاف الناخب الأحوازي!.

 

كما وانتقل خلال هذه الفترة، انتقل كثير من الأحوازيين سواء ممن كانوا في السلك البرلماني أو من كانوا ضمن قوات النظام القمعية والسياسية، انتقلوا إلى مناصب أكثر أهمية، بين سفير  و وزير والآن نائب رئيس الجمهورية وهذا بالإضافة إلى المناصب الأخرى في الحرس والأمن الداخلي و استخبارات الخارج، كما وحصل بعضهم على مناصب أخرى في بعض من الوزارات وبعض من المحافظات الإيرانية بالإضافة إلى عدد قليل جدا في الأحواز نفسها.

 

اليوم وبعد أكثر من ثمانية وعشرين عام على مشاركة بعض الأحوازيين في كل الدورات الانتخابية وتعاون هذا البعض مع كل أجنحة السلطة من يسار إسلامي واصلاحي و محافظ وحصولهم بعد اندماج كامل مع السلطة، حصولهم على المناصب والمسؤوليات المهمة في التشريع والقضاء والإجراء، من حقنا ومن حق شعبنا ونحن مقبلين على انتخابات برلمانية أخرى! من حقنا ان نقوم بجرد للربح والخسارة من مشاركتنا في الدورات السبعة الماضية سواء كان ذلك من السلطة الحاكمة تحت تأثير هؤلاء الممثلين للشعب الأحوازي! أو مباشرتا من أرسلناهم للبرلمان، أو ما اكتسبناه من المناصب العليا والمرموقة التي وصلوا إليها هؤلاء بعد ذلك!

 

وجردنا للربح والخسارة من المشاركة نبدأه بطرح بعض الأسئلة من مناصري المشاركة في الانتخابات القادمة والمتحمسين لها، حيث نطرح عليهم الأسئلة التالية:

 

في ما يخص السلطة وتعاملها مع شعبنا خلال الثماني وعشرين عام تحت تأثير الأحوازيين الذين انضموا إليها نطرح هذه الأسئلة:

هل أوقفت السلطات سياسة التفريس للمنطقة( بل ازداد!) هل سمحت السلطة ولو لأنصارها من تشكيل أحزاب ومنظمات سياسية أو ثقافية عربية مستقلة؟( بل منعوا حتى صلاة العيد والعبادة!)، هل أوقفت السلطات سياسة الاستيطان ومصادرة الأراضي؟(بل ازداد!)، هل أعادت السلطات المهجرين من الحرب إلى بيوتهم بعد تأمين حاجاتهم الأولية؟( بل عملت عكس ذلك حيث ساعدت ليستقروا في العمق الإيراني!) هل قل عدد المعتقلين والمعدومين والشهداء تحت التعذيب؟( بل ازداد عشرات المرات!)، هل عينت السلطة بعض من الأحوازيين في مناصب يساعد لرفع مستوى الحياة للأحوازيين؟(بل أبعدت معظمهم إلى العمق الإيراني!)، هل قللت السلطة من قمعها اليومي لشعبنا وهل ساعدت لتوظيف العاطلين عن العمل وهل أعطت الفرص لشبابنا لدخول الجامعات على نفقة السلطة أو زودت المستشفيات الحكومية المجانية للفقراء من شعبنا، وهل أعادت بناء البيوت المهدمة من الحرب وهل طهرت الأراضي الزراعية من الألغام التي منعت الفلاحين الأحوازيين من العودة لأراضيهم وهل قللت من سعر البيوت والكهرباء والغاز و...... وطبعا الجواب على كل هذه الأسئلة هو " لا" كبيرة!

   

وفي ما يخص الأحوازيين الذين أرسلناهم للبرلمان ومنهم من حصلوا على مناصب أهم بعد ذلك، نطرح الأسئلة التالية على مناصري المشاركة في الانتخابات:

هل تمكن أنصار السلطة من الأحوازيين من منع أي جريمة عن الأحوازيين؟ هل دفع احدهم ثمن حريته، سجن، عذب أو...." ولا نطلب منه الشهادة!" بسبب معارضته لقمع السلطة اليومي لأبنائنا؟  هل سجن احدهم بسبب مواقف احوازية وطنية وقومية مشرفة؟ هل تمكن أي من صاحبي المناصب الأحوازيين أو البرلمانيين أو صاحبي المناصب العسكرية العليا، من القيام بالاعتراض العلني المؤثر في البرلمان أو في وزارته أو هدد النظام أو جزء من النظام انه سيترك محل عمله ويجلس في بيته بعنوان معترض على ما يجري لأبناء شعبه ؟ هل هرب أي منهم لأسباب قومية أو وطنية إلى الخارج بعد القيام بعمل لخدمة شعبه أو قضيته في الوطن؟ هل ساند احدهم النضال الأحوازي سرا، حيث اضطره لدفع ثمن قيامه بالواجب؟  هل تدخل أحدهم من منطلق أحوازي وقومي لتخفيف المآسي التي يعاني منها شعبه تحت ضل الاحتلال؟ هل قام أحدهم سرا بتشكيل خلية أو مجموعة أو حزبا لخدمة شعبه ووطنه؟ هل دفع احدهم حياته ثمنا لقضيته ولشعبه حتى الآن مثل ما استشهد الكثير من أبناء شعبنا حتى الآن؟  وهل عمل أي من أعطيناهم رأينا، عمل لشعبه وقضيته مقابل الرأي الأحوازي الذي أوصله إلى ما هو فيه؟ وبالنهاية، أليس بعض من هؤلاء هم الذين شاركوا بشكل مباشر في قمع النظام لشعبنا وفي اعتقال وسجن واستشهاد أبناءنا؟  وسؤالنا الأخير من أنفسنا؟ =هو: هل من من نرسلهم بعد اليوم للبرلمان يكونوا أفضل من إسلافهم؟

 

وفي ما يأتي،  سنتابع الأمر بتفصيل أكثر.

 

محمود احمد الأحوازي

‏12‏ كانون الثاني‏ 2008

 

m.ahmad2004@hotmail.com